الملا فتح الله الكاشاني

57

زبدة التفاسير

فيلجئهم إلى الإيمان * ( فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ) * فجأة في الدنيا والآخرة * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * بإتيانه * ( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ) * تحسّرا وتأسّفا . أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) روي عن مقاتل : لمّا أوعدهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالعذاب استعجلوه تكذيبا له ، فقال سبحانه توبيخا لهم : * ( أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) * أشرا وبطرا واستهزاء ، واتّكالا على الأمل الطويل . فيقولون : أمطر علينا حجارة ، فأتنا بما تعدنا ، وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة . يعني : كيف يستعجل العذاب من هو معرّض لعذاب لإيجاب في دفعه ، ولا ينظر ولا يمهل طرفة عين ؟ ! * ( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ) * أعمارا طوالا في سلامة وأمن * ( ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) * لم يغن عنهم تمتّعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه . يعني : هب أنّ الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم ، فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معاشهم . * ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ) * رسل أنذروا أهلها إلزاما للحجّة . وإنّما عزلت الواو عن الجملة بعد « إلَّا » ، ولم تعزل في قوله : * ( وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) * « 1 » . لأنّ الأصل عزل الواو ، لأنّ الجملة صفة ل « قرية » . وإذا زيدت

--> ( 1 ) الحجر : 4 .